علي بن عبد الكافي السبكي

375

فتاوى السبكي

سفيان بن سعيد عن قابوس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وجرير وإن كان ثقة لكن سفيان أجل منه فعلى طريقة المحدثين المرسل أصح وعلى طريقة بعض الفقهاء في المسند زيادة وقد ذكر الترمذي الخلاف في إسناده وإرساله وقابوس فيه لين مع توثيق بعضهم له وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه ويحيى لا يحدث إلا عن ثقة وفي القلب منه شيء ولا يتبين لي قيام الحجة به وحده وعدت الشيخ نور الدين البكري في مرضه فسألني عن هذا الحديث وقال ما بقي إلا تصحيحه وأفتى بهدم الكنائس وبإجلاء اليهود والنصارى وقد رأيت في كلام ابن جرير أن حكم جميع بلاد الإسلام حكم جزيرة العرب ثم رأيت أنا في كلام ابن جرير بعد ذلك وسأذكره في فصل مفرد إن شاء الله تعالى وأتكلم عليه وفي الأموال لأبي عبيد حدثني نعيم عن شبل بن عباد عن قيس بن سعد قال سمعت طاوسا يقول لا ينبغي لبيت رحمة أن يكون عند بيت عذاب قال أبو عبيد أراه يعني الكنائس والبيع وبيوت النيران يقول لا ينبغي أن تكون مع المساجد في أمصار المسلمين وفي سنن أبي داود أيضا حدثنا محمد بن داود بن سفيان ثنا يحيى بن حسان ثنا سليمان بن موسى أبو داود ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب عن سمرة بن جندب أما بعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله لم يروه من أصحاب الكتب الستة إلا أبو داود وبوب له باب الإقامة في أرض المشرك وليس في سنده ضعف فهو حديث حسن وبإسنادنا المتقدم إلى أبي الشيخ حدثنا إسحاق بن بيان الواسطي ثنا فضل بن سهل ثنا مضر بن عطاء الواسطي ثنا همام عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو مثلهم هذا هو معنى الحديث الأول وقد اختلف العلماء في تسمية الكتابي مشركا فالحديث يشمله عنده فيستدل على تحريم مساكنته والمساكنة إن أخذت مطلقة في البلد يلزم أن لا يكون لهم في تلك البلد كنيسة لأن الكنيسة إنما تبقى لهم بالشرط إذا كانوا فيها وروى أبو داود والترمذي أيضا والنسائي وقبلهم أبو بكر بن أبي شيبة بأسانيد صحيحة إلى قيس بن أبي حازم التابعي الكبير